أبي نعيم الأصبهاني

192

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وعلامة اليقين النصيحة ، وعلامة الرضا ترك الخلاف ، وعلامة الايثار . والصبر يشهد للصدق . وقال : الجاهل ميت والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر ندمان . * سمعت أبا عمر عثمان بن محمد العثماني يقول : سمعت أبا بكر محمد بن يحيى بن أبي بدر يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبد اللّه يقول : الانقطاع من الشهوات الخروج من الجهل إلى العلم ، ومن النسيان إلى الذكر ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن الاصرار إلى التوبة . قال : وسمعت أبا محمد سهل بن عبد اللّه يقول في قوله تعالى ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) قال : من يتق اللّه في دعواه فلا يدعى الحول والقوة ويتبرأ من حوله وقوته ، ويرجع إلى حول اللّه وقوته ، يجعل له مخرجا ويرزق من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه . قال لا يصح التوكل إلا لمتق ، ولا تتم التقوى إلا لمتوكل . لقوله تعالى ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) قال إن كنتم مصدقين أنه لا دافع ولا نافع غير اللّه لقوله تعالى ( ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) قال : وسمعت أبا محمد يقول : أركان الدين النصيحة والرحمة والصدق والانصاف والتفضل والاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم والاستعانة باللّه على ذلك إلى الممات . قال وسمعت أبا محمد يقول : دخل قوم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من القوم ؟ فقالوا مؤمنون . فقال : إن لكل قوم حقيقة فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فقهاء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء . ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان الامر كما تقولون فلا تبنون ما لا تسكنون ، ولا تجمعون ما لا تأكلون . واتقوا اللّه الذي إليه تصيرون » . قال : أبو محمد ففسروا لا تبنون ما لا تسكنون - يعنى الامل - ولا تجمعون ما لا تأكلون - يعنى الحرص - واتقوا اللّه الذي إليه تصيرون - يعنى المراقبة - . * حدثنا عثمان بن محمد ثنا العباس بن أحمد قال سهل بن عبد اللّه : لا يفتح اللّه قلب عبد فيه ثلاثة أشياء حب البقاء وحب الغنى وهم غد . قال :